علي بن أحمد المهائمي
685
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
المقتضية لهذه الكمالات التي هي النبوة والولاية النبوية والرسالة ( تعطي الفردية الأولى ) ، وهي الذات الإلهية وصفاتها وأسماؤها كمالا لظهورها ( بما هو مثلث النشأة ) من الذات والصفات ، ولمعان أوجدها الحق ليحبها وتحبه ؛ ( لذلك قال في باب المحبة التي هي أصل الوجود ) ، أي : سبب وجود الموجودات في قوله عزّ وجل : « كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت أن أعرف » « 1 » ؛ فلا يحب شيئا إلا ليتوسل به إلى حب أحد الثلاثة وإن كان غيره بحب ذلك الشيء لمعنى أدنى منه ( « حبب إليّ من دنياكم ثلاث » « 2 » ) ، فذكروا له الثلاث ( بما فيه من التثليث ) الموجب محبة تثليث الحق ، ومحبة كل تثليث يتوسل بها إلى محبة تثليث الحق ، ( ثم ذكر ) تفصيل الثلاث التي يتوسل بها إلى محبة تثليث الحق ، ( النساء ) لحب الذات ، ( والطيب ) لحب الصفات ، ( « وجعلت قرة عينه في الصلاة » « 3 » ) ؛ لحب الأسماء . ( فابتدأ بذكر النساء ) ؛ لتقدم اعتبار الذات ، ( وأخر الصلاة ) لتأخير اعتبار الأسماء ، إذ هي مجموع الذات والصفات ، ( وذلك ) أي : كون حب النساء حب الذات ؛ ( لأن المرأة جزء من الرجل ) لا في ظهور جميع أفرادها ، بل ( في أصل ظهور عينها ) ؛ لأن حواء خلقت من ضلع آدم عليه السّلام ، فحبها حب الشيء لجزئه الذي هو على صورته ، فهو مظهر حب الحق لما هي على صورته ، ومرجعها حب الشيء لنفسه الموجب لمعرفتها الموجبة لمعرفة ربه ، إذ ( معرفة الإنسان بنفسه ) الحاصلة من حبها ، ( مقدمة على معرفته بربه ) الموجبة لحبه ، ( فإن معرفته بربه نتيجة عن معرفته بنفسه ) ، والنتيجة مؤخرة عن المنتج ، فمعرفة النفس دليل على معرفة الرب المستلزمة لحبه ، والدال على الملزوم دال على اللازم ، فهي دلالة على حبه ؛ ( ولذلك ) أي : ولإنتاج معرفة النفس معرفة الرب ، ( قال عليه السّلام « من عرف نفسه ، فقد عرف ربه » « 4 » ) . ولما كانت هذه مقدمة واحدة لا تكفي في النتيجة ، ( فإن شئت قلت بمنع المعرفة ) ، أي : معرفة الرب والنفس ( في هذا الخبر ) ، وإن كان العوام يجزمون بالثبوت فيه ، وعلى هذا هو دليل ( العجز عن الوصول ) إلى معرفتهما ، فلا يعرف من الذات الإلهية سوى التنزيهات ، وهي أمور عدمية الإضافات أو بعض الصفات بوجه مناسبتها ، ولا يعرف من النفس الإنسانية سوى التجرد من المادة ، وهو من الأمور العدمية أو التدبير للبدن ، وهو بعض صفاته ( وإن شئت قلت بثبوت المعرفة ) ، أي : معرفتهما ، ولما كان المراد من الملازمة تعليق معرفة الرب بمعرفة النفس بحيث إذا عرف النفس عرف الرب ، وإذا لم
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه .